مع الفاروق

كتبهاأبوفردوس العربي ، في 8 تشرين الثاني 2008 الساعة: 14:02 م

>
> أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان
> رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
> ‏قال عمر: ما هذا
> ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
> ‏قال: أقتلت أباهم ؟
> ‏قال: نعم قتلته !
> ‏قال : كيف قتلتَه ؟
> ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على
> رأسه فمات…
> ‏قال عمر : القصاص ….
> ‏الإعدام .. قرار لم يكتب … وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة
> هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
> ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا ‏يحابي
> ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، ولو كان ‏ابنه
> ‏القاتل ، لاقتص منه ..
> ‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن
> تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف
> تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
> قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
> ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته
> ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ،
> ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..
> ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في
> وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل
> هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم
> المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
> ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
> ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
> ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال:
> ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
> ‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!
> ‏قال: أتعرفه ؟
> ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟
> ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله
> ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك
> ‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين …
> ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله
> ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ….
> ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر‏نادى ‏في
> المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس
> أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!
> ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت‏الصحابة
> واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
> ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد ‏لكن هذه
> شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا
> تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون
> أناس ، وفي مكان دون مكان…
> ‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه
> ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا
> مكانك !!
> ‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ
> وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر
> في البادية ،وجئتُ لأُقتل..
> وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس
> فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟
> فقال أبو ذر :
> خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس
> ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟
> ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..
> وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !
> ‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ….
>
> ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ
> ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك
> …
> ‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك…
> ‏قال أحد المحدثين :
> والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام
> في أكفان عمر!!.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر